انتقالات الـ»بريميرليغ» الشتوية بـ405 ملايين
فيليب باكنغهام وكريس ويذرسبون- نيويورك تايمز
Wednesday, 04-Feb-2026 06:40

كشف اليوم الأخير من سوق الانتقالات الشتوية الكثير عن طبيعة هذه النافذة، لأنّ الصفقة الأهم التي أُبرمت كانت صفقة لن تُنفّذ فعلياً قبل الصيف. سافر جيريمي جاكيه إلى إنكلترا للخضوع إلى فحص طبي تمهيداً لانتقاله بقيمة 55 مليون جنيه إسترليني إلى ليفربول، في صفقة تضمّنت اتفاقاً يقضي ببقاء المدافع مع رين الفرنسي حتى نهاية الموسم. وكان ليفربول راضياً بالانتظار حتى الصيف لإنجاز أعماله، مكرِّراً موقف الكثيرين غيره في الـ»بريميرليغ».

عاد كانون الثاني مرّة أخرى ليكون الأخ الأصغر لصيف ضخم، فبعد إنفاق بلغ 3,1 مليارات جنيه إسترليني قبل انطلاق الموسم، جاء الإنفاق الأكثر تحفّظاً بقيمة 405 ملايين جنيه إسترليني بعد إغلاق الصفقات النهائية.

تضخّمت الأرقام في الساعات الأخيرة من يوم الاثنين، بانتقال يورغن ستراند لارسن مقابل 43 مليون جنيه إسترليني من وولفرهامبتون إلى كريستال بالاس، وهي واحدة من 7 صفقات فقط للاعبين كبار أبرمتها الأندية الإنكليزية في الساعات الـ24 الأخيرة، لكنّه كان شهراً يتسمّ بالحذر مقارنةً بما سبقه.

وأبرز صافي إنفاق إجمالي بلغ 148 مليون جنيه إسترليني عبر الأندية الإنكليزية هذا التوجّه، مصوّراً نموذجاً تجارياً يتشكّل بقدر ما يعتمد على المبيعات وما يعتمد على الاحتياطيات المالية المتاحة. وكان مقياس صافي الإنفاق نفسه أعلى بنحو 10 أضعاف خلال أسابيع الصيف المليئة بالإنفاق، وفقاً لموقع «ترانسفيرماركت».

وكان الجزء الأكبر من النشاط، وربما بشكل مفاجئ، من نصيب طرفَي نهائي كأس الاتحاد الموسم الماضي. أنهى كريستال بالاس النافذة بإنفاق بلغ 78 مليون جنيه إسترليني على لارسن وبرينان جونسون، وهو مبلغ كان سيصبح أعلى لولا انهيار الصفقة المقترحة لانتقال دوايت ماكنيل من إيفرتون. وجاء ذلك بفارق ضئيل فقط عن إنفاق مانشستر سيتي لـ82 مليون جنيه. وشكّلت أعمال الناديَين معاً 40% من إجمالي إنفاق الـ«بريميرليغ».

بعد الإفراط الإنكليزي في الصيف بإنفاق أكثر من 3 مليارات جنيه إسترليني للمرّة الأولى، كان ذلك بمثابة عودة إلى الاعتدال لمعظم أندية القمة. 8 أندية فقط أبرمت صفقات تزيد قيمتها على 10 ملايين جنيه إسترليني، بينما امتنعت 8 أندية أخرى عن إنفاق أي مبلغ على الإطلاق.

قاد سيتي المشهد مرّة أخرى في الشتاء، وهي نافذة أقرّ بيب غوارديولا الشهر الماضي أنّه «ليس من محبّيها الكبار...». لطالما كان الصيف فرصتهم المفضّلة، وربما يظل هذا الشعور قائماً، لكن كما حدث قبل 12 شهراً، انتهت نافذة شتوية أخرى بموافقة غوارديولا على أكبر صفقة

في أوروبا.

كان أنطوان سيمينيو الصفقة الأبرز بلا منازع، مقابل 62,5 مليون جنيه من بورنموث، وبوضعه إلى جانب مارك غويهي، من كريستال بالاس مقابل 20 مليون جنيه، بدأ سيتي عاماً جديداً مرّة أخرى بتمويل حملة التعاقدات الأغلى. علماً أنّ إجمالي الصفقتَين (82 مليوناً)، وهو أقل من نصف مبلغ 178 مليون جنيه إسترليني الذي أُنفق العام الماضي لضمّ نيكو غونزاليس، عمر مرموش، عبد القادر خوسانوف، وفيتور ريس. وأسهمت المبالغ التي التزم بها سيتي خلال النوافذ الثلاث الأخيرة في صافي إنفاق يناهز 375 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم يتجاوز بسهولة أي نادٍ آخر خلال هذه الفترة.

وجاء ثاني أكبر إنفاق في الشتاء من نادٍ ذي أولويات مختلفة تماماً. إذ اختار كريستال بالاس تحصيل الأموال قبل أن تضيع برحيل قائده غويهي، وفضّل إعادة الاستثمار في لارسن وجونسون، في محاولة لدرء شبح الهبوط المتزايد، محققاً أعلى صافي إنفاق في الدوري بلغ 58 مليوناً. وهو مبلغ كبير لكن أقل تأثيراً عند مقارنته بالصيف، حين ساعد بيع إيبيريتشي إيزي إلى أرسنال في تحقيق ربح تجاري بلغ 15 مليون جنيه إسترليني. وبذلك، كان صافي إنفاق بالاس الإجمالي لهذا الموسم فعلياً 43 مليون جنيه إسترليني.

وينطبق الأمر نفسه على أستون فيلا، الذي أنهى، إلى جانب بالاس وبرايتون وبورنموث وبرنتفورد، نافذة الصيف بفائض. لكنّ فيلا، بعد خرقه لقواعد الإنفاق الخاصة بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم في الصيف الماضي، فتعاقد مع تامي أبراهام وأليسون في هذه النافذة، ساعياً للعودة إلى دوري أبطال أوروبا.

وكان وست هام يونايتد نادياً آخر كتب شيكات كبيرة، لكن فقط من أموال جرى تحصيلها خلال النافذة نفسها: أنفق 50 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع تاتي كاستيانوس، بابلو، وأداما تراوري، بعد بيع لوكاس باكيتا (إلى فلامينغو بصفقة ضخمة) ولويس غييرمو.

وساعد ذلك في إبراز الفجوة المستمرة بين الدرجة الممتازة الإنكليزية والدوريات الأوروبية المنافسة. إذ أنفقت «الرباعية الكبرى» في إسبانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا مجتمعةً 447 مليون جنيه إسترليني، مع صافي إنفاق بلغ 39 مليون جنيه إسترليني فقط. وفي كل من فرنسا وإسبانيا، استردّت الأندية من الأموال أكثر ممّا أنفقته.

أنفقت الأندية الإسبانية 65 مليوناً فقط على تعاقدات جديدة، وكان ما يقرب من نصف هذا المبلغ من نصيب أتلتيكو مدريد، بشرائه أديمولا لوكمان من أتالانتا. ومع ذلك، حقق أتلتيكو ربحاً صحياً بفضل مبيعات شملت انتقال كونور غالاغر إلى توتنهام.

وكان إجمالي إنفاق «لا ليغا» أعلى بـ17 مليون جنيه فقط من إجمالي ما أنفقته أندية الـ«تشامبيونشيب» الـ24، مدعوماً بنادٍ واحد على وجه الخصوص.

ومع استعداد صفقة جاكيه لإطلاق صافرة البداية لموجة إنفاق صيفية جديدة، لن يتوقع كثيرون أن تصمد أرقام هذا الموسم القياسية طويلاً.

الأكثر قراءة